الشيخ حسن الجواهري

202

بحوث في الفقه المعاصر

الربا ، وثانياً التقابض في المجلس في بيع الصرف ، أي اشتراط انهاء المعاملة بكل مراحلها فعلا . فان افترقا قبل التقابض بطل البيع . وقد خالفنا المشهور كما خالفه من قبل السيد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) كما تقدم في بيع الذهب والفضة بمثلهما إذ حكمنا بصحة العقد بدون القبض وقد تقدم مستنده . ولكن هناك أقسام آخر للنقود وهي ( 1 ) : 1 - الأوراق النائبة عن الذهب التي تمثل جزء من رصيد ذهبي موجود فعلا في خزائن الجهة المصدرة لها . وهذه النقود حيث إنها تكشف عن كمية من الذهب ، فيعتبر فيها الشرطان عند المشهور حين مبادلتها بأوراق مثلها . ولكن هذه النقود ليس لها وجود فعلا على مسرح النقد العالمي . 2 - الأوراق التي تتعهد الجهة المصدرة لها بصرف قيمتها ذهباً عند الطلب وهذه يمكن تفسيرها على أساسين مختلفين : أ - أن يكون التعهد المتقدم مجرد التزام مستقل يكسب الورقة قيمة مالية في المجتمع . ب - أن يكون التعهد المتقدم معناه اشتغال ذمة تلك الجهة بقيمة الورقة من الذهب وحينئذ تكون الورقة سنداً ووثيقة على الدين ولا توجد لها قيمة أصلية ، والفرق بينهما كبير ، إذ على التصور الأول لم يكن التعامل بالذهب أصلا ولكن التعامل بها ، وإنما الذي أكسب الورقة قيمة مالية هو ثقة افراد المجتمع بتعهد الجهة المصدرة لها . وأما على التصور الثاني ، فمعنى ذلك أن التعامل يكون بالذهب ، لان الورقة سند على الذهب الذي في ذمة الجهة

--> ( 1 ) اعتمدنا في هذا البحث على ما ذكره السيد الشهيد الصدر رحمة الله عليه ، وهناك تقسيمات آخر للنقود باختلاف اللحاظ ، يراجع للتوسع كتاب النقود والبنوك في البلاد العربية ، فؤاد مرسى .